السيد محمد الصدر
134
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أوليس فكَّر بعشيرته الأقربين ودعاهم ؟ . أوليس حارب أعداء الإسلام ؟ . أوليس قد جعل حياته في مصلحة المجتمع ؟ . فماذا تقول ؟ . هل هذا حجاب ؟ . كلا بكل تأكيد ، فلا نستطيع أن نعترض على رسول الله ( ص ) . فما تقوله هناك نقوله هنا . وكل الأنبياء كذلك ، فإبراهيم ( ع ) بنى الكعبة ، ودعى أن تكون له ذرية ، وقد بشرته الملائكة بالذرية . وأراد أن يذبح ولده ونحو ذلك من الأمور ، فهل هذه حجب ؟ . وأما الجواب الحلِّي الذي يشمل كل هذه الأمور فيكون على عدة مستويات : المستوى الأول : إنها طاعة لله تعالى . وأما في المورد الذي لا يكون فيه إطاعة لله تعالى فإنه يكون حجاباً . ولكن ، إذا كان هناك أمر وتوجيه ودفع من الله تعالى إلى شيء ما فلا يكون حجاباً ، فإنه يضحي في سبيل الله تعالى بنفسه وبإرتفاعه فينزل ويتدنى في سبيل طاعة الله تعالى . المستوى الثاني : إن السائل يفترض أن هذه الأمور تضرهم بالاصطلاح الباطني ، فنقول : إن هذه الأمور لا تضرهم إطلاقاً . وذلك لأنهم أعلى مستوى من أن تضرهم . فالدنيا بالنسبة لهم بمنزلة الصفر لا تنفعهم ولا تضرهم كما قال الشاعر : يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن الشراب ولا يلهو عن الكاس المستوى الثالث : إن السجاد ( ع ) أدنى مستوى من أمير المؤمنين ( ع ) لأن أمير المؤمنين ( ع ) إمام الأئمة ، وخير الأئمة ، وليس غيره من قد نزلت فيه : وأنفسنا وأنفسكم . وقد ورد عن الإمام السجاد نفسه قوله : ( من يقوى على